أبي هلال العسكري
320
الصناعتين ، الكتابة والشعر
وقوله « 1 » : لعمري لقد حرّرت يوم لقيته * لو انّ القضاء وحده لم يبرّد وقوله « 2 » : وإن خفرت أموال قوم أكفّهم * من النيل والجدوى فكفّاه مقطع وقوله « 3 » : يوم أفاض جوى أغاض تعزّيا * خاض الهوى بحرى حجاه المزبد فجعل « الحجى » في هذا البيت « مزبدا » ، ولا أعرف عاقلا يقول : إن العقل يزبد ؛ وليس المزبد هاهنا نعتا للبحرين ؛ لأنه قال « بحرى حجاه المزبد » ، فلو جعل « المزبد » نعتا للبحرين لقال المزبدين ، وخوض الهوى بحر التعزى أيضا من أبعد الاستعارة . ونحو منه قوله أيضا « 4 » : يا يوم شرّد يوم لهوى لهوه * بصبابتى وأذلّ عزّ تجلّدى وقوله « 5 » : غرض الظلام أو اعترته وحشة * فاستأنست روعاته « 6 » بسهادى بل ذكرة « 7 » طرقت فلما لم أبت * باتت تفكر في ضروب رقادى أغرت همومي فاستلبن فصولها * نومى ونمن على فضول وسادي وهذه الأبيات مع قبح التطبيق الذي في أولها ، وهجنة الاستعارة لا يعرف معناها على حقيقته .
--> ( 1 ) ديوانه : 101 . ( 2 ) ديوانه : 191 . ( 3 ) ديوانه : 111 . ( 4 ) ديوانه : 111 . ( 5 ) ديوانه : 133 . ( 6 ) في الديوان : « لوعاته » . ( 7 ) في الديوان : « زفرة » .